وكالة أنباء الحوزة - أشار حجّة الإسلام والمسلمين حسين مَردان بور، معاون شؤون التبليغ والثقافة في حوزة قم العلميّة، إلى المكانة المرموقة لشهر رمضان المبارك في منظومة المعارف الإسلاميّة، مبيّنًا أنّه ليس مجرّد مناسبةٍ عباديّةٍ في التقويم الدينيّ، بل هو موسمٌ جديدٌ في حياة الإنسان المعنويّة، وفرصةٌ فريدةٌ لمراجعة الذات، وجبر النواقص، وبدء مسارٍ أكثر إشراقًا في عبوديّة اللّه تعالى، مضيفًا أنّ عبير الرحمة الإلهيّة يفوح في هذا الشهر في أجواء حياة المؤمنين وتُدعى القلوب المشتاقة إلى المأدبة الإلهيّة.
وصرّح سماحته بأنّ شهر رمضان يمكن أن يشكّل نقطة تحوّلٍ في مسار النموّ الفرديّ والاجتماعيّ، موضحًا أنّ الدخول في هذا الشهر بوعيٍ وتخطيطٍ يهيّئ سماء القلوب لتكون أكثر انفتاحًا، ويجعل أرض الحياة أكثر استعدادًا لزرع بذور الإيمان والأخلاق والمعنويّة، بما يمهّد لقيام مجتمعٍ إلهيٍّ حيويٍّ ومتقدّمٍ.
ضرورة الاستعداد لدخول شهر رمضان المبارك
واعتبر حجّة الإسلام والمسلمين مردان بور أنّ الخطوة الأولى للانتفاع من بركات هذا الشهر هي الاستعداد له بنيّةٍ خالصةٍ وعزمٍ راسخٍ، لافتًا إلى أهمّيّة تطهير القلوب من الأحقاد، وطلب براءة الذمّة من الآخرين، وتنظيم برنامجٍ منتظمٍ للعبادة وتلاوة القرآن ومطالعة المعارف الدينيّة، بما يوفّر الأرضيّة للإفادة القصوى من لحظاته الثمينة.
شهر رمضان؛ ميدانٌ لترويض الإرادة والتقوى
وفي معرض إشارته إلى فلسفة الصيام، أوضح سماحته أنّ شهر رمضان هو ميدانٌ لترويض الإرادة وتعزيز التقوى، مبيّنًا أنّ الصوم لا يقتصر على الإمساك عن الطعام والشراب فحسب، بل يشمل كفّ اللسان عن الغيبة، والنظر عن المحرّمات، والقلب عن النوايا السقيمة. وأكّد أنّ هذا الشهر فرصةٌ للإنسان كي يتخلّى عن العادات الذميمة ويُرسّخ في ذاته فضائل كالصبر والحلم والعفو والتواضع.
الأنس بالقرآن والدعاء؛ روح رمضان
ولفت معاون شؤون التبليغ والثقافة في حوزة قم العلميّة إلى أنّ رمضان هو شهر نزول القرآن الكريم، مؤكّدًا أنّ الأنس بكلام الوحي ينبغي أن يتصدّر البرامج المعنويّة للمؤمنين في هذا الشهر، مضيفًا أنّ تلاوة الآيات مع التدبّر في معانيها تصقل الروح وتمنحها سكينةً عميقةً، كما أنّ الذكر والدعاء، ولا سيّما الاستغفار، وحمد اللّه، والصلاة على النبيّ الأكرم (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) تعزّز الصلة القلبيّة بين الإنسان وربّه.
الاستغفار وفتح صفحة جديدة في الحياة
كما أشار سماحته إلى الاستغفار والتوبة الصادقة بوصفهما من أسمى فرص شهر رمضان المبارك، مبيّنًا أنّه أفضل الأوقات للعودة إلى اللّه تعالى. وأضاف أنّ الاستغفار يمثّل اعترافًا صادقًا بحاجة الإنسان وأمله في الكرم الإلهيّ اللامحدود، مؤكّدًا أنّ التوبة الخالصة تفتح صفحةً جديدةً في الحياة وترسم مستقبلًا أكثر إشراقًا.
شهر رمضان؛ مدرسة النموّ ومعرفة النفس
وأوضح حجّة الإسلام والمسلمين مردان بور أنّ كلّ يومٍ من شهر رمضان درجةٌ في سلّم الارتقاء المعنويّ، مشيرًا إلى أنّ الأسحار النورانيّة والإفطارات المعنويّة وليالي المناجاة لهذا الشهر الفضيل توفّر فرصةً فريدةً لمعرفة النفس ومعرفة اللّه، فهي مدرسةٌ تربويّةٌ يتعلّم فيها الإنسان كيف يسيطر على نفسه ويقترب من مراتب الكمال.
الاهتمام بالمحتاجين وتعزيز العدالة الاجتماعيّة
ولفت سماحته إلى أنّ من أبرز تجلّيات شهر رمضان مواساة المحرومين، مبيّنًا أنّ إطعام الفقراء ومساعدة الأسر المحتاجة وأداء الصدقات ليست مجرّد أعمال خيرٍ فرديّةٍ، بل تمثّل خطوةً مؤثّرةً نحو تحقيق العدالة الاجتماعيّة وتعزيز التضامن الإنسانيّ؛ فإنّ الموائد البسيطة، ولكن المفعمة بالمحبّة، قادرةٌ على بثّ الأمل في بيوت المحتاجين.
نشر المحبّة في الأسرة والمجتمع
وفي سياقٍ متّصلٍ، أوضح معاون شؤون التبليغ والثقافة في حوزة قم العلميّة أنّ هذا الشهر يمثّل فرصةً ثمينةً لتعزيز المحبّة داخل الأسرة والمجتمع، من خلال الرحمة بالأطفال، وتوقير كبار السنّ، ومراعاة حقوق الجيران، والتجاوز عن أخطاء الآخرين، معتبرًا أنّ هذه السلوكيّات تجليّاتٌ للإيمان العمليّ التي تضفي نورانيّةً على فضاء الحياة.
أهمّيّة الحضور في المجالس الدينيّة
وأوصى سماحته بالمشاركة في مجالس الوعظ ومنابر الخطابة والمراسم المعنويّة، مبيّنًا أنّ الحضور في هذه المحافل الدينيّة والاستفادة من كلمات العلماء يؤدّيان إلى تعميق المعرفة وتقوية الروح الجماعيّة للمجتمع الإسلاميّ. وتابع أنّ هذه التجمعات، إلى جانب بعدها العباديّ، تمهّد الأرضيّة للتماسك الاجتماعيّ وإحياء التقاليد الثقافيّة والدينيّة القيّمة.
تجنّب الإسراف وترويج حياة البساطة
وانتقد حجّة الإسلام والمسلمين مردان بور مظاهر الترف في بعض مراسم الإفطار، مؤكّدًا أنّ روح شهر رمضان تكمن في البساطة والإخلاص، وأنّ موائد الإفطار المتواضعة والابتعاد عن الإسراف يقرّبان الإنسان من فلسفة الصوم الحقيقيّة؛ فالاعتدال في الاستهلاك والتعاطف مع المحرومين، هما علامةٌ على الفهم الصحيح للرسائل التربويّة لهذا الشهر.
الدعاء للفرج والمسؤوليّة الاجتماعيّة
وبيّن سماحته أنّ شهر رمضان فرصةٌ لتعزيز الروح الجماعيّة للأمّة الإسلاميّة، موضحًا أنّ الدعاء لتعجيل فرج الإمام المهديّ (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف)، وتجديد العهد مع القيم الإلهيّة، والسعي لإصلاح الفرد والمجتمع، من أبرز مسؤوليّات المؤمنين في هذا الشهر. وتابع مؤكّدًا أنّ الحضارة الإسلاميّة تتشكّل من خلال الأفراد الذين يصقلون أنفسهم، ومن خلال مجتمعٍ مسؤولٍ وأخلاقيٍّ، وشهر رمضان يمكنه أن يكون مهيّئًا لمثل هذا التحوّل.
رمضان؛ شهر الوحدة والتضامن
وشدّد حجّة الإسلام والمسلمين مردان بور على ضرورة نبذ الخلافات، معتبرًا شهر رمضان زمنًا للمصالحة والحوار والتعاطف. وأوضح أنّ التسامح وتعزيز روح التقارب من شأنهما أن يدفعا المجتمع نحو مزيدٍ من النور والسكينة، ويشكّلا منطلقًا لوحدةٍ أرسخ وانسجامٍ أعمق بين الناس.
وفي ختام حديثه، أعرب سماحته عن أمله في أن يدخل المؤمنون هذه المأدبة الإلهيّة بقلوبٍ واعيةٍ وعزائم راسخةٍ، وأن يستثمروا لحظاتها النادرة لبناء ذواتهم وصياغة مجتمعٍ أكثر إشراقًا، حتّى تتّقد القلوب بنور هذا الشهر العزيز، وتستقرّ الأقدام على طريق رضا اللّه سبحانه وتعالى.
لمراجعة التقرير باللغة الفارسيّة يرجى الضغط هنا.
المحرر: أمين فتحي
المصدر: وكالة أنباء الحوزة





تعليقك